السيد نعمة الله الجزائري
351
عقود المرجان في تفسير القرآن
فقال : « فِيهِ رِجالٌ » ؛ أي : في المسجد الذي بني على التقوى رجال يحبّون أن يصلّوا متطهّرين بأبلغ الطهارة ، أو من الذنوب ، أو بالماء عن الغائط والبول وهو المرويّ عن السيدين الباقر والصادق عليهما السّلام . « 1 » « يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ » ؛ أي : يرضى عنهم ويحسن إليهم . « 2 » [ 109 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 109 ] أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 ) ثمّ قرّر سبحانه الفرق بين المسجدين فقال : « أَ فَمَنْ أَسَّسَ » . المراد أنّ اللّه شبّه بنيانهم على نار جهنّم بالبناء في جانب نهر هذا صفته . فكما أنّ من بنى على جانب هذا النهر فإنّه ينهار بناؤه في الماء ولا يثبت ، فكذلك بناء هؤلاء ينهار ويسقط في نار جهنّم . وعمل المؤمن ثابت مستقيم مبنيّ على أصل صحيح . « فَانْهارَ بِهِ » ؛ أي : يوقعه ذلك البناء في نار جهنّم . « 3 » « أَسَّسَ » نافع وابن عامر بضمّ الألف « بُنْيانَهُ » بالرفع في الموضعين . « جُرُفٍ » . ابن عامر : « جُرُفٍ » بالتخفيف . « 4 » « عَلى تَقْوى » ؛ أي : على أصل محكم . « أَسَّسَ » . على قراءة المجهول معناه أنّه أمر غيره بتأسيسه فكأنّه هو الذي أسّسه . « شَفا جُرُفٍ » . الشفا : الحرف . ( ع ) « هارٍ » ؛ أي : هائر ؛ وهو المشرف على السقوط . « فَانْهارَ بِهِ » . لأنّ الجرف الهائر كناية عن الباطل . « 5 » [ 110 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 110 ] لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 110 )
--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 110 - 111 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 311 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 111 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 106 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 312 .